![]() |
مشاركتي على برنامج ماذا لو في أكاديمية العبادي للأدب و السلام من إعداد وتقديم الدكتور
مشاركتي على برنامج ماذا لو في أكاديمية العبادي للأدب و السلام من إعداد وتقديم الدكتورة شريهان احمد وإشراف الدكتورة شهناز العبادي عميد الاكاديمية
مَرْفَأُ القَلْبِ وَأَسْفَارُ القَدَرِ بقلم: فؤاد زاديكى لَوْ أَنَّ قَلْبَكَ صَارَ مَرْفَأً لِعَاشِقٍ، وَكُنْتُ أَنَا السَّفِينَةَ الَّتِي أَعْيَاهَا التَّرْحَالُ، لَكَانَتْ لِحِكَايَتِنَا أَبْعَادٌ لَا تُدْرِكُهَا لُغَةُ البَشَرِ. تَخَيَّلْ مَعِي هَذَا المَدَى؛ حَيْثُ نَبَضَاتُكَ هِيَ الصُّخُورُ الوَادِعَةُ الَّتِي تَتَكَسَّرُ عِنْدَهَا أَمْوَاجُ تَعَبِي، وَأَنْفَاسُكَ هِيَ المَنَارُ الَّذِي يَهْدِي شِراعِيَ المُمَزَّقَ بَعْدَ طُولِ غِيَابٍ فِي لُجَجِ الحَيَاةِ المُظْلِمَةِ. إِنَّكَ المَلَاذُ الأَخِيرُ، وَالمَكَانُ الَّذِي تَنْحَنِي فِيهِ الرِّيَاحُ إِجْلَالاً لِسُكُونِ الطُّمَأْنِينَةِ. حِينَمَا تَقْذِفُنِي العَوَاصِفُ بَعِيداً، أَبْحَثُ عَنْ بَرِيقِ عَيْنَيْكَ فِي هَزِيمِ الرَّعْدِ، فَأَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ مَرْفَأً يَنْتَظِرُ رُجُوعِي، يَحْمِلُ دِفْءَ اليَقِينِ وَرَائِحَةَ الأَرْضِ الَّتِي لَمْ تَطَأْهَا قَدَمُ الخِذْلَانِ يَوْماً. وَلَكِنَّ الرِّيَاحَ، يَا فُؤَادُ، هِيَ القَدَرُ المَحْتُومُ؛ تِلْكَ القُوَّةُ الغَامِضَةُ الَّتِي لَا نَمْلِكُ أَمَامَهَا سِوَى الاسْتِسْلَامِ المُكَلَّلِ بِالأَمَلِ. هِيَ الَّتِي تَدْفَعُ بِي نَحْوَ مَضَايِقِ الشَّوْقِ، أَوْ تَقْذِفُ بِي بَعِيداً عَنْ شَوَاطِئِكَ لِتَمْتَحِنَ صَبْرَ المَرَاسِي. القَدَرُ لَا يَسْأَلُ السَّفِينَةَ عَنْ تَعَبِهَا، وَلَا المَرْفَأَ عَنْ حَنِينِهِ، بَلْ يَنْسُجُ مِنَ المَسَافَاتِ خُيُوطاً تَرْبِطُ الأَرْوَاحَ رَغْمَ البِعَادِ. مَا أَصْعَبَ أَنْ تَكُونَ الرِّيَاحُ عَاتِيَةً، وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَكُونَ المَرْفَأُ صَامِداً! فَلَوْلَا جَبَرُوتُ الرِّيَاحِ، لَمَا عَرَفَتِ السَّفِينَةُ قِيمَةَ الرُّسُوِّ فِي مَحْرَابِكَ. كُلُّ مَوْجَةٍ تَعْلُو، وَكُلُّ إِعْصَارٍ يَدُورُ، لَيْسَ إِلَّا صَرْخَةً فِي وَجْهِ المَدَى، تُؤَكِّدُ أَنَّ الوُصُولَ إِلَيْكَ هُوَ الغَايَةُ القُصْوَى، وَأَنَّ القَدَرَ مَهْمَا اشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ، سَيَبْقَى يَسُوقُنِي نَحْوَكَ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ. سَأَظَلُّ تِلْكَ السَّفِينَةَ الَّتِي تَحْمِلُ أَوْجَاعَ البِحَارِ وَأَسْرَارَ المَحَارِ، لِتُلْقِيَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْكَ. وَسَتَظَلُّ أَنْتَ المَرْفَأَ الَّذِي لَا يَغِيبُ، تَلُمُّ شَتَاتِي كُلَّمَا بَعْثَرَنِي القَدَرُ، وَتَمْنَحُنِي السَّكِينَةَ الَّتِي تُعِيدُ لِلرُّوحِ توازنَهَا. نَحْنُ فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ ثَالُوثٌ لَا يَنْفَصِمُ: حُبٌّ هُوَ الشِّرَاعُ، وَقَلْبٌ هُوَ المَرْفَأُ، وَقَدَرٌ هُوَ الرِّيَاحُ الَّتِي تَكْتُبُ قِصَّتَنَا عَلَى صَفَحَاتِ المَاءِ الخَالِدَةِ. |
| الساعة الآن 02:26 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke