عندما تحلّقُ الفكرةُ

عندما تحلّقُ الفكرةُ
 
تسبحُ الفكرةُ في جلالِ المعنى, تمتثلُ لأوامرِ البوحِ, فتغتسلُ بضوءِ الفكرةِ و تنتشي بمنعة الإعلانِ لتخرجَ في حلّةٍ قشيبةٍ لا تصدأ روحُ إبداعها, و لا تذبلُ عطورُ جمالها. تنطلقُ المفردةُ من فراغٍ قاتمٍ أجوفَ ليس له طعم و ليست له رائحةٌ و لا جماليّةٌ, بل أنّها تختفي خلفَ ضبابية الصمتِ المرهق على أن تكتسحَها موجةُ البوحِ فتسوق إليها سيلَ عطائها المغري, و تبثّ في خلايا روحها نماذجَ إبداعيّة ترقى إلى رفعةِ القداسة العلوية أو هي تهبطُ بها إلى درك الانحدار السفلي.
 
تظلُّ المفردةُ قابعةً في زوايا إهمالٍ إلى أنْ تنطلقَ بها زغاريدُ الروح المبدعةُ فتتفتّقُ براعمُها و تنطلقُ مشاعرُها تعبيراً يوحي بعذوبة الرّقّةِ, يتنفّسُ من رئةِ العشقِ, يقدّمُ ضحايا إفصاحِهِ شهداءَ على مذبحِ النطقِ لترتسمَ صورٌ جميلةٌ تحدّث عن تألّق في عوالم الخلود و تتكحّلُ عيونُ السّماءِ بمشاهدةِ أساطيرَ حوريّاتٍ خرجنَ من بحارِ السّحرِ عارياتٍ, فاتناتٍ غير مبالياتٍ بشبقِ الهواءِ و لا بجوعِهِ الشدّيد الملحّ لرشفةِ عشقٍ ساخنةٍ يختزلُها بوحُ الصدقِ على شفتي إحداهنّ.
 
تتألقُ الفكرةُ الأمينةُ لتصلَ إلى عقل و قلب و دخيلة المتلقّي و تصبّ في شواطئ روحِه, تهتدي إليها أماني وروده و تطمعُ بها أسرابُ أفراحِه لكي تنتزعَ منها اعترافاً بالجمال و الجمالية و الإبداع و تدرك من خلالها بعضَ أسرارِ الفتنةِ المعزوفةِ على وترِ البقاءِ.
أعجبك هذا؟ أنشر الخبر

بواسطة fouadzadieke