صديقتي

صديقتي
 
صديقتي الكلمة خدعتني, بلّلتْ حروف حياتي بدموع الندم و الخيبة, تركت النظرَ في لمعةِ إبداعي و رومانسيّة خيالي, تخلّتْ عن التغنّي بروائع عطائي. صديقي الكلمة تآمرتْ مع السطورِ فأغلقتْ نوافذّ بوحها, و سرقتْ وهجَ الإيحاءِ.
 
وقفتُ في حيرةٍ من أمري و أمرها, لم تعدْ نوطةُ حروفي تنبضُ بخفقِ قلبي. ذَبُلتْ زهورُ فتنتي, ناحتْ نفحاتُ وجدي حتّى الثمالة. أدركتُ أنّ الصّورَ تجمّدتْ و أنّ الخيالَ تعثّر و تاه و تبعثرَ, تشرذمت قواه فنأى كليلاً مطروداً! لم أعدْ أحسّ برعشةِ الانطلاقِ’ سُرقَ كريستالُ شوقي, ماتَ طموحُ غيومي فجفّ وجهُ المطر. محابرُ القلمِ لم يعدْ لها وعدٌ مقروءٌ, و شرفاتُ الأملِ أطلّتْ على جهةٍ مغايرةٍ لرياضِ الفرحِ.
 
كنتُ أحبُّ دوائرَ الاستمتاعِ بعينيكِ. كنتُ أتعشّقُ عالم الإنس و السّمر المتاح من عذوبة شفتيكِ. كنتُ أتلقّى همسَ السّحر المندلقِ من رقّة نهديكِ. كنتُ مأخوذاً بكلّ السحر المتمثّل في عطاء بوحك في هديلِ عزفك, في سمر إنشاد جوقتك.
 
ماتَ زمنُ الكلامِ, و استسلمتْ أحرفُ الأسطورة لتصنعَ هوساً جديداً و تخترقَ عوالمَ الفضاء الرحب من متع الخيال في تحلّق منقطع النظير. تغيّرتْ أمزجةُ الحنين و صُفعَ وجهُ الهمسِ فصار نطقه مبحوحاً لم نعدْ نجلس سويّةً لنرسمَ خطواتِ الحبّ المتواصل مع روح المسرّة فكانت شماتةُ الدهر و كان غيابُ الإنس و كان شرودُ العشقِ!
 
عزفتْ صديقتي الكلمةُ عن أنسها, خفتَ صوتُ بلبلها فكان قلما جريحا منكسراً خفت بهاؤه على ضوء سراج الحلم الضائع, فكان أن قاطعتني راغبةً في هجرة الفكرة معلنة انسحابَ الألق و انحسار مدّه. كانت على غير صداقتها معي فيما مضى حيثُ كنّا نعبرُ آفاق الحبّ و الخيال مترجّلين حيناً و محلّقين على بساط الريح و هو يعبرُ أكوان المعاني لينتقي منها الأبهى و الأجمل و الأرقى. خانتني صديقتي فتألم قلمي و أعلن حداد مداده فكان الصمتُ و كانت السكينةُ و كانت الخيبة, ثمّ كان موتُ الإبداع!
أعجبك هذا؟ أنشر الخبر

بواسطة fouadzadieke